محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

583

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيراً ، فلم يخض معهم في شيء من أساليب المتكلّمين ودعاهم إلى المباهلة كما ذلك معروف في مواضعه ، وهذه الأمور وإن نقل بعضها أو كلّها آحاد فمعناها في الجملة معلوم بالضّرورة لمن طالع السّير والأخبار ، وكذلك أصحابه - رضي الله عنهم - ألا ترى إلى قصّة جعفر بن أبي طالب ، ومهاجرة الحبشة مع النّجاشي ، وما راجعه به خطيبهم جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين قيل للنجاشي : إنّهم يقولون في عيسى قولاً عظيماً ، وكانت النّصارى يعبدون عيسى ، ويستعظمون القول بأنه عبدً من عبيد الله ، فلمّا سألهم النّجاشي عن ذلك ؟ أجابوا بكلام الله تعالى واحتجّوا به على صحّة عقيدتهم ، وتلا جعفر على النجاشي صدر سورة مريم ، حتّى بكى النّجاشي وأصحابه ، وكان ذلك سبب إسلام النّجاشي ، وكلّ هذه المحاجّات التي أشرنا إليها لا تصحّ على قواعد المتكلّمين ، ولا تنفق في سوق الجدليين ، فإنّه لا يصح عندهم الاحتجاج بالقرآن ولا بالمعجز إلاّ على من قد صحّ له وجود الباري تعالى ، وأنّه عالم قادر ، عدل حكيم صادق ، بالأدلّة المحقّقة في علم الكلام ، على ما ذلك مقرّرً بأدلته في مصنّفاتهم . والعجب من تشنيعهم على المحدّث الذي أرسله هارون إلى الرّوم فبلغهم ما عنده من دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وليت شعري ما الذي أنكروه من ذلك ؟ فإن كان المنكر عندهم هو تبليغ كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا نكارة في هذا ، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - / يبلّغ عن الله تعالى من غير زيادة استدلال ولا تجديد احتجاج ، وإن كان المنكر عندهم كونهم طلبوا منه الحجّة العقلية فلم يأت وعدل إلى ذكر أركان الإسلام ، فغير